الشيخ محمد إسحاق الفياض

137

المباحث الأصولية

هذا الجعل والتنزيل جزافاً ولغواً ، فلا محالة يكون مبنياً على ملاك يدعو المولى إلى هذا الجعل والتنزيل ، وهو ثبوت احكام الخمر وترتبها عليه . ومن الواضح انه لا تنافي بين الدليل الحاكم والدليل المحكوم ، لان ما دل على حرمة شرب الخمر لا يدل على نفي حرمة الشرب عن غيرهما ، لأنه ساكت عن ثبوت احكامها لغيرها وعدم ثبوتها . وعلى هذا ، فمادل على ثبوت احكامها للفقاع ، وهو قوله عليه السلام : « الفقاع خمر » لا ينافي ما دل على ثبوتها للخمر ، باعتبار انه ساكت عن ثبوتها لغيرها كالفقاع مثلًا ، وعدم ثبوتها له ، ومن المعلوم انه لا تنافي بين الدليل الساكت والدليل الناطق . فالنتيجة ، انه لا شبهة في تقديم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم ، ولا يرى العرف التنافي بينهما . واما القسم الثالث ، وهو ما إذا كان نظره إلى مدلول الدليل المحكوم تضمناً ومستبطناً كقوله عليه السلام : « لا ربا بين الوالد والولد » وقوله عليه السلام : « لا ضرر ولاضرار » وهكذا ، فإنه يستبطن التفسير لبيان المراد النهائي الجدي من الدليل المورود ، إذ لا يمكن ان يراد من النفي في هذه الأدلة النفي الحقيقي ، يعني الاخبار عن عدم الربا وعدم الضرر وعدم الحرج في الخارج ، فإنه كذب ، فلا يمكن صدوره من المولى ، فاذن لا محالة يكون المراد من النفي النفي التشريعي ، يعني نفي الحكم الضرري والحرجي اي الحكم الذي ينشأ من قبله الضرر أو الحرج ، كما أن المراد من النفي في قوله : « لا ربا بين الوالد والولد » نفي حكم الربا وهو الحرمة . ومن هنا يكون لسان هذه الروايات لسان التفسير والنظر إلى اطلاقات الأدلة الأولية لباً ومعنى ، فإنها تدل باطلاقاتها على ثبوت الحكم مطلقاً وان كان